محمد بن جرير الطبري

441

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) ، قال : فتستقبلهم الوِلدان ، فيحفّون بهم كما تحفّ الولدان بالحميم إذا جاء من غيبته . ( 1 ) ثم يأتون فيبشرون أزواجهم ، فيسمونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم . فيقلن : أنت رأيته ! قال : فيستخفهنَّ الفرَح ، قال : فيجئن حتى يقفن على أُسْكُفَّة الباب . ( 2 ) قال : فيجيئون فيدخلون ، فإذا أسُّ بيوتهم بِجَندل اللؤلؤ ، وإذا صُرُوح صفر وخضر وحمر ومن كل لون ، وسُرُر مرفوعة ، وأكواب موضوعة ، ونمارق مصفوفة ، وزرِابيُّ مبثوثة . فلولا أن الله قدَّرها ، لالْتُمِعَتْ أبصارهم مما يرون فيها . ( 3 ) فيعانقون الأزواج ، ويقعدون على السرر ، ويقولون : ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا إذ هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) ، الآية . ( 4 ) * * *

--> ( 1 ) ( ( الحميم ) ) ، ذو القرابة القريب الذي تحبه وتهتم لأمره . ( 2 ) ( ( أسكفة الباب ) ) ( بضم الهمزة ، وسكون السين ، وضم الكاف ، بعدها فاء مشددة مفتوحة ) : عتبة الباب التي يوطأ عليها . ( 3 ) ( ( التمع الشيء ) ) اختلسه وذهب به . و ( ( التمع بصره ) ) باليناء بالمجهول ، اختلس واختطف فلا يكاد يبصره . ويقال مثله ( ( التمع لونه ) ) ، ذهب وتغير . ( 4 ) الأثر : 14666 - ( ( عاصم بن ضمرة السلولي ) ) ، وثقه ابن سعد وابن المديني ، والعجلي ، وقال النسائي : ( ( ليس به بأس ) ) . ولكن الجوزجاني وابن عدي ضعفاه ، وقال ابن أبي حاتم : ( ( كان رديء الحفظ ، فاحش الخطأ ، على أنه أحسن حالا - يعني الأعور ) ) . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 345 ، وميزان الاعتدال 2 : 3 . وهذا الخبر ، ذكره ابن القيم في حادي الأرواح ( إعلام الموقعين ) 1 : 233 مطولا ، فقال : ( ( وقال عدي بن الجعد في الجعديات : أنبأنا زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي قال ) ) وليس فيه ذكر ( ( عمر ) ) . ثم وجدت أبا جعفر قد رواه في تفسيره ( 24 : 24 ، بولاق ) ، من طريق مجاهد بن موسى ، عن يزيد ، عن شريك بن عبد الله ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي ، بنحوه . ثم رواه بعد من طريق أبي إسحاق ، عن الحارث الأعور ، عن علي ، بنحوه . وخرجه السيوطي في الدر المنثور 5 : 342 ، ونسبه إلى ابن المبارك في الزهد ، وعبد الرازق ، وابن أبي شيبة ، وابن راهويه ، وعبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، والبيهقي في البعث ، والضياء في المختارة ، ولم ينسبه لابن جرير . وساقه مطولا . وساقه ابن كثير في تفسيره 7 : 273 ، من تفسير ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي بن أبي طالب ، بنحوه . وليس في هذه جميعًا ذكر ( ( عمر ) ) ، فقوله : ( ( قال ذكر عمر ، لشيء لا أحفظه ) ) غريب جدًا لم أعرف تأويله ، ولا ما فيه من تحريف ، إلا أن يكون : ( ( قال غندر ، لشيء لا أحفظه ) ) و ( ( غندر ) ) هو ( ( محمد بن جعفر ) ) الراوي عن شعبة ، فيكون قوله ( ( قال غندر ) ) من قول ( ( محمد بن المثنى ) ) ، والله أعلم .